أحمد بن محمد القسطلاني
172
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
على طريق الكهنة ولهذا ( قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( اخسأ ) بالخاء المعجمة الساكنة وفتح السين المهملة آخره همز كلمة زجر واستهانة أي اسكت متباعدًا ذليلاً ( فلن تعدو قدرك ) . أي لن تتجاوز القدر الذي يدركه الكهان من الاهتداء إلى بعض الشيء ولا يتجاوزون منه إلى النبوّة . قال الكرماني : وفي بعضها تعد بغير واو على أنه مجزوم بلن في لغة حكاها الكسائي كما ذكره ابن مالك في توضيحه . ( قال عمر ) - رضي الله عنه - ( يا رسول الله ائذن لي فيه ) أي في ابن صياد ( أضرب عنقه ) . بهمزة قطع مجزومًا جواب الطلب ( قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( إن يكنه ) فيه اتصال الضمير إذا وقع خبرًا لكان واسمها مستتر فيها ، وابن مالك في ألفيته يختاره على الانفصال عكس ما اختاره ابن الحاجب ، وللأصيلي وابن عساكر وأبوي الوقت وذر عن الحموي والمستملي : إن يكن هو بانفصال الضمير كالآتية وهو الصحيح ، واختاره ابن مالك في التسهيل وشرحه تبعًا لسيبويه ولفظ هو تأكيد للضمير المستتر ، وكان : تامة أو وضع هو موضع إياهُ أي أن إياه . وفي حديث ابن مسعود عند أحمد إن يكن هو الذي يخاف فلن تستطيعه وعند الحرث بن أبي أسامة عند جده مرسلاً أن يكن هو الدجال ( فلن تسلط عليه ) ، لأن عيسى هو الذي يقتله ، وفي حديث جابر عند الترمذي فلست بصاحبه إنما صاحبه عيسى ابن مريم ( وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله ) . قال الخطابي : وإنما لم يأذن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في قتله مع ادّعائه النبوة بحضرته لأنه كان غير بالغ أو لأنه كان من جملة أهل المهادنة . قال في الفتح : والثاني هو المتعين وقد جاء مصرحًا به في حديث جابر عند أحمد وفي مرسل عروة : فلا يحل لك قتله ولم يصرح ابن صياد بدعوى النبوة وإنما أوهم أنه يدّعي الرسالة ولا يلزم من دعواها دعوى النبوة قال الله تعالى : { إنّا أرسلنا الشياطين على الكافرين } . 3056 - قَالَ ابْنُ عُمَرَ انْطَلَقَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ يَأْتِيَانِ النَّخْلَ الَّذِي فِيهِ ابْنُ صَيَّادٍ ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ النَّخْلَ طَفِقَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَهْوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْزَةٌ ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهْوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ ، فَقَالَتْ لاِبْنِ صَيَّادٍ : أَىْ صَافِ - وَهْوَ اسْمُهُ - فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ " . وبالسند السابق : ( قال ابن عمر ) - رضي الله عنهما - ( انطلق النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأُبي بن كعب ) معه حال كونهما ( يأتيان النخل الذي فيه ابن صياد حتى إذا دخل ) عليه الصلاة والسلام ( النخل طفق ) أي جعل ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتقي ) أي يستتر ( بجذوع النخل ) بالذال المعجمة أصولها ( وهو يختل ) بفتح المثناة التحتية وسكون الخاء المعجمة وكسر الفوقية أي يسمع في خفية ( أن يسمع من ابن صياد شيئًا ) . وفي حديث جابر رجاء أن يسمع من كلامه شيئًا ليعلم أنه صادق أو كاذب ( قبل أن يراه ) أي ابن صياد كما في الجنائز ( وابن صياد مضطجع على فراشه في قطيفة ) أي كساء له خمل ( له ) أي لابن صياد ( فيها ) أي في القطيفة ( رمزة ) براء مهملة مفتوحة فميم ساكنة فزاي معجمة أي صوت خفي ( فرأت أم ابن صياد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو ) أي والحال أنه عليه الصلاة والسلام ( يتقي بجذوع النخل فقالت : لابن صياد أي صاف ) بصاد مهملة وفاء مكسورة ( وهو اسمه ) زاد في الجنائز هذا محمد ( فثار ابن صياد ) بالمثلثة أي نهض من مضجعه مسرعًا ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( لو تركته ) أمه ولم تعلمه بنا ( بيّن ) أي أظهر لنا من حاله ما نطّلع به على حقيقة حاله . 3057 - وَقَالَ سَالِمٌ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ " ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ : إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ قَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ ؛ وَلَكِنْ سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ : تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ " . [ الحديث 3057 - أطرافه في : 3337 ، 3439 ، 4402 ، 6175 ، 7123 ، 7127 ، 8407 ] . ( وقال سالم ) : هو ابن عبد الله بن عمر بالإسناد السابق ( قال ابن عمر ) - رضي الله عنهما - : ( ثم قام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بعد ( في الناس ) خطيبًا ( فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال ) : ( إني أنذركموه وما من نبي إلا قد أنذره قومه لقد أنذره نوح قومه ) ، خصّ نوحًا بالذكر لأنه أبو البشر الثاني أو أنه أول مشرع ( ولكن سأقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه تعلمون أنه أعور وإن الله ليس بأعور ) . وقد ذكر في هذا الحديث ثلاث قصص اقتصر منها في الشهادات على الثانية ، وفي الفتن على الثالثة ، وقد اختلف في أمر ابن صياد اختلافًا كثيرًا يأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الاعتصام بعون الله ومنّه . 179 - باب قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْيَهُودِ : أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا قَالَهُ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . ( باب قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لليهود أسلموا ) بفتح الهمزة وكسر اللام من الإسلام ( تسلموا ) بفتح الفوقية واللام من السلامة أي تسلموا في الدنيا من القتل والجزية وفي الآخرة من العقاب الدائم ( قالها